تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ما منحه تعالى من الدليل على نبوته الباقي بقاء الدهر ، وهو القرآن الذي عجز العالم عن الإتيان بمثله ، مع اشتماله على أصح القواعد ، وأقوم الحكم والأحكام والآداب المفيدة للدنيا والآخرة ، بل إن فصحاء اللسان الذي نزل به ، وبلغاءهم عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله ، ولو تعاون الثقلان عليه . ويحتمل اندراج الملائكة تحت لفظ ( الجن ) لأنه قد يطلق عليهم هذا الاسم ، كما في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات 37 / 158 ] وإن كان الأكثر استعماله في غير الملائكة من الأشكال الجنية المستترين عن أبصار الإنس .

التفسير والبيان :

بعد أن ذكر اللّه تعالى أنه ما آتى الناس من العلم إلا قليلا ، أبان أنه لو شاء أن يأخذ منهم هذا القليل لفعل ، فقال :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي ولو شاء ربك لذهب بهذا القليل ، وسلب هذا القرآن الذي أوحينا به إليك يا محمد من الصدور والمصاحف ، ولم نترك له أثرا ، فهو تعالى قادر على أن يمحو حفظه من القلوب ، وكتابته من الكتب .
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
أي ثم لا تجد بعدئذ من تتوكل عليه وتستنصر به في رد شيء منه وإعادته محفوظا . أخرج الحاكم والبيهقي والطبراني وسعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : « إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم ، قيل : كيف ينزع منا ، وقد أثبته اللّه في قلوبنا ، وثبتناه في مصاحفنا ؟ ! قال : يسرى عليه في ليلة واحدة ، فينزع ما في القلوب ، ويذهب ما في المصاحف ، ويصبح الناس منه فقراء » ثم قرأ :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
.
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
أي إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك ، ويجوز أن