تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
أي وإذا أخرجوك لا يبقون بعد إخراجك إلا زمانا قليلا ، فإن اللّه مهلكهم ، وحدث هذا الوعيد كما قال ، فقد أهلكهم اللّه ببدر بعد إخراجه بقليل ، وهو ثمانية عشر شهرا بعد الهجرة أو الإخراج .
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا . .
أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم أن يأتيهم العذاب ، بخروج الرسول من بينهم ، فكل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ، فسنة اللّه أن يهلكهم ، ولولا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرحمة المهداة ، لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به ، قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال 8 / 33 ] .
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
أي لا تغيير لسنة اللّه ونظامه وعادته ، ولا خلف في وعده .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدتنا الآيات إلى العبر والعظات والأحكام التالية : 1 - تعرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنواع شتى من مكائد المشركين في مكة وألوان خداعهم ومساوماتهم ، ومن أخطرها محاولات افتراء تغيير الوحي وتبديله ، وإخراجه وطرده من مكة موطنه الأصلي . أما محاولة تبديل الوحي وإقرارهم على شيء من قواعد شركهم وجاهليتهم فباءت بالفشل والخيبة ، ولم يتم لهم ما أرادوا ، لا قليلا ولا غيره بتأييد اللّه وعصمته . وأما محاولة الإخراج من مكة فتم لهم مرادهم حينما أمره اللّه بالخروج ، ولكنهم بعدها تعرضوا للقتل في بدر ، وإلى فتح مكة موطنهم ، وإسلام بعض
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137 | وهبة الزحيلي