تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المراكب ، فالقاصف : ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها ، ولها قصيف أي صوت شديد ، كأنها تتقصف أي تتكسر .
فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ
أي يغرقكم بسبب كفركم وإعراضكم عن اللّه تعالى .
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
أي نفعل ما نفعل بكم ، ثم لا تجدوا أحدا يطالبنا بما فعلنا ، انتصارا منا ، ودركا للثأر من جهتنا ، أي لا تجدوا أحدا يأخذ بثأركم بعدكم . وقوله
تَبِيعاً
أي نصيرا يأخذ بالثأر ، أو يطالب بالحق . ونظير هذا قوله تعالى :
وَلا يَخافُ عُقْباها
[ الشمس 91 / 15 ] . وفي قوله وعيد شديد وتهديد بسوء العاقبة . ومن تمام نعمة اللّه وفضله ورحمته تكريم الإنسان في قوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . .
أي ولقد كرمنا بني آدم ، أي جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا « 1 » ، بخلقهم على أحسن صورة وهيئة ، ومنحناهم السمع والبصر والفؤاد للفقه والفهم ، وجمّلناهم وميزناهم بالعقل الذي يدركون به حقائق الأشياء ، ويهتدون به إلى الصناعات والزراعات والتجارات ، ومعرفة اللغات ، ويفكرون في اكتشاف خيرات الأرض ، والإفادة من الطاقات ، وتسخير ما في العالم العلوي والسفلي ، وما في الكون من وسائل النقل وأسباب الحياة والمعيشة ، والتمييز بين الأشياء وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية . وحملناهم في البر على الدواب من الأنعام والخيل والبغال ، وفي الوقت الحاضر على القطارات والطائرات وغيرها ، وفي البحر أيضا على السفن الكبيرة والصغيرة ، وهو حمل لا يصح لغير بني آدم بإرادته وقصده وتدبيره . ورزقناهم من الطيبات ، أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة ، والمناظر الحسنة ، والملابس الرفيعة ، والخلاصة : أن
هامش
( 1 ) وهذا كرم نفي النقصان ، لا كرم المال .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124 | وهبة الزحيلي