تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
منتهى كمال القوة العلمية ، والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية ، وأن النبوة عطائية . والمراد من قوله :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
معرفة الحق لذاته ، وأما المراد من قوله :
فَاتَّقُونِ
فهو معرفة الخير لأجل العمل به .

التفسير والبيان :

كان الكفار يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزول العذاب بهم استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
. فلما أكثر صلّى اللّه عليه وسلّم من تهديد الكفار بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ولم يروا شيئا ، نسبوه إلى الكذب ، فأجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أي قد حصل أمر اللّه وحكمه ووجد من الأزل إلى الأبد ، وتحقق بنزول العذاب ، إلا أن المأمور به والمحكوم به إنما لم يحصل ولم ينفّذ ؛ لأنه تعالى خصص حصوله بوقت معين ، فلا تستعجلوه ، ولا تطلبوا حصوله قبل مجيء ذلك الوقت ، أي أن الحكم صدر مع وقف التنفيذ في أمد معين . وكذلك لما أكثر صلّى اللّه عليه وسلّم من تهديدهم بقيام الساعة أجيبوا بأنه قد اقتربت الساعة ودنت ، معبرا عن المستقبل بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة ، كقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[ القمر 54 / 1 ] وقوله سبحانه :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء 21 / 1 ] أي أن أمر اللّه بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا ، فلا تستعجلوه قبل حضور الوقت المقدّر في علمه تعالى ، أي قرب ما تباعد ، فلا تتعجلوا وقوعه . وهذا تهديد للكفار وإعلام لهم بقرب عذابهم وهلاكهم .
سُبْحانَهُ وَتَعالى . .
تبرأ اللّه تعالى وتنزه وتقدس عما ينسبون له من الشريك والولد وعبادتهم ما سواه من الأوثان والأنداد . وهذا إبطال لما عقدوا عليه الآمال من شفاعة الأصنام .