تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
6 - إن المقصود من آية السبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باتباع الحق ، وحذر اللّه الأمة من الاختلاف فيه ، فيشدّد عليهم كما شدّد على اليهود .

أسس الدعوة إلى الدين وجعل العقاب بالمثل والصبر على المصاب [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 125 إلى 128 ]

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )

الإعراب :

فِي ضَيْقٍ
قرئ بفتح الضاد وكسرها ، والضّيق بالفتح : المصدر ، والضّيق بالكسر : الاسم .

المفردات اللغوية :

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
ادع يا محمد الناس إلى دين اللّه
بِالْحِكْمَةِ
بالمقالة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
المواعظ والعبر النافعة والقول الرقيق . قال البيضاوي : والأولى - أي الحكمة - لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق ، والثانية - أي الموعظة - لدعوة عوامهم
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
جادل معانديهم بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار أيسر الوجوه وأقوم الأدلة وأشهر المقدمات ، فإن ذلك أنفع في تسكين ثورتهم وتبيين شغبهم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ . .
أي إنما عليك البلاغ والدعوة ، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما ، فليس إليك ، بل اللّه عالم بالضالين والمهتدين ، وهو المجازي لهم .
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
فيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني ، وليس له أن يجاوزه ، وفيه أيضا الحث على العفو تعريضا بقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
وتصريحا على الوجه الآكد بقوله :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
لهو ، أي الصبر خير كله من الانتقام .
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
أي واصبر يا محمد وما صبرك إلا بتوفيق اللّه ، وتثبيته ، وهذا