تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
توحيد اللّه والتحلي بفضائل الأخلاق ، لا اتباعه في الفروع ؛ لقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة 5 / 48 ] . 3 - الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الأنبياء عليهم السلام ، وقد أمر بالاقتداء بهم ، فقال :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام 6 / 90 ] وقال هنا :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
. 4 - لم يكن في شرع إبراهيم ولا من دينه تعظيم السبت ، وإنما كان السبت تغليظا على اليهود في رفض الأعمال ، وترك التبسط في المعاش ، بسبب اختلافهم فيه . 5 - إن اللّه تعالى لم يعين يوما للتفرغ فيه للعبادة ، وإنما أمر بتعظيم يوم في الأسبوع ، فعينت اليهود السبت ؛ لأن اللّه تعالى فرغ فيه من الخلق ، وعينت النصارى يوم الأحد ؛ لأن اللّه تعالى بدأ فيه الخلق ، فألزم كل منهم ما أداه إليه اجتهاده . وعيّن اللّه لهذه الأمة يوم الجمعة ، من غير تفويض إلى اجتهادهم ، فضلا منه ونعمة ، فكانت خير الأمم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثبت في الصحيحين ، واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نحن الآخرون ، السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنصارى بعد غد » . و لفظ مسلم عن أبي هريرة وحذيفة رضي اللّه عنهما : « أضل اللّه عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء اللّه بنا ، فهدانا اللّه ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، والمقضي بينهم يوم القيامة » .