فضيلة هذه الآيات :
قيل لهرم بن حبّان حين احتضر : أوص ، فقال : إنما الوصية من المال ، ولا مال لي ، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . .
.
المناسبة :
بعد أن أمر اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم باتباع إبراهيم عليه السلام ، بيّن الشيء الذي أمره بمتابعته ، وهو دعوة الناس إلى الدين بأحد طرق ثلاث : وهي الحكمة ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالطريق الأحسن . والدعوة إلى دين اللّه وشرعه تكون بتلطف ، وهو أن يسمع المدعو الحكمة : وهو الكلام الصواب القريب ، الواقع من النفس أجمل موقع .
فالآية متصلة بما قبلها اتصالا حسنا ، لتدرج الآيات من الذي يدعى ويوعظ ، إلى الذي يجادل ، إلى الذي يجازى على فعله .
ثم أمر اللّه تعالى برعاية العدل والإنصاف ، وجعل القصاص بالمثل ، ثم صرح تعالى بالأمر بالصبر على المشاق والمصائب ، والصبر بتوفيق اللّه ومعونته ، هو مفتاح الفرج .
التفسير والبيان :
الدعوة إلى دين اللّه وتوحيده أو الاعلام بها أمر ضروري للعلم بها ، لذا كانت هي المهمة الأساسية للرسل عليهم السلام ، فأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو الناس إلى اللّه بالحكمة قائلا :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . .
أي ادع أيها الرسول الناس إلى شريعة ربك ، وهي الإسلام بالحكمة ، أي بالقول المحكم ، والموعظة الحسنة ، أي بالعبر والزواجر التي تؤثر بها في قلوبهم ، ذكّرهم بها ليحذروا بأس اللّه تعالى .
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من