تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وبما أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم اختار يوم الجمعة ، فذلك يدل على أن إبراهيم عليه السلام كان قد اختار في شرعه يوم الجمعة ، وهذا يستدعي السؤال : لم اختار اليهود يوم السبت ؟ فأجاب اللّه تعالى بأن تعظيم السبت واتخاذه للعبادة لم يكن من شرع إبراهيم ولا دينه ، وإنما كان مفروضا على اليهود الذين اختلفوا على نبيهم موسى عليه السلام في شأن تعظيمه ، حيث أمرهم بالجمعة ، فاختاروا السبت ، فاختلافهم في السبت كان اختلافا على نبيهم في ذلك اليوم ، وليس اختلافهم في أن منهم من قال بالسبت ، ومنهم من لم يقل به ؛ لأن اليهود اتفقوا على ذلك ، وهذا هو ما صححه الرازي « 1 » .

التفسير والبيان :

يمدح اللّه تعالى إبراهيم إمام الحنفاء ، ووالد الأنبياء ، ويبرئه من المشركين ، ومن اليهودية والنصرانية ، فيقول :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ . .
. أي إنه تعالى وصف إبراهيم عليه السلام بتسع صفات هي : 1 - إنه كان أمة ، أي كان وحده أمة من الأمم ، لكماله في صفات الخير . والمعنى : أنه الإمام الذي يقتدى به . 2 - كونه قانتا للّه ، أي خاشعا مطيعا للّه قائما بأمره . 3 - كونه حنيفا ، أي مائلا عن الشرك والباطل قصدا إلى التوحيد . 4 - إنه ما كان من المشركين ، بل كان من الموحدين في الصغر والكبر ، فهو الذي قال لملك زمانه :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة 2 / 258 ] وهو الذي أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
[ الأنعام 6 / 76 ] ثم كسر الأصنام حتى ألقوه في النار .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 20 / 137