تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ثم أنبأنا اللّه تعالى عن تمام علمه بالمخلوقات أولهم وآخرهم ، فقال :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ . .
أي واللّه لقد علمنا كل من تقدم وهلك من لدن آدم عليه السلام ، ومن هو حي ، ومن سيأتي إلى يوم القيامة .
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ . .
أي وإن ربك هو الذي يجمعهم جميعا ، الأولين والآخرين ، من أطاع ومن عصى ، ويجازي كل نفس بما كسبت ، إنه تعالى حكيم باهر الحكمة في صنعه ، متقن الأفعال ، واسع العلم ، وسع علمه كل شيء ، فهو يفعل بمقتضى الحكمة والعلم الشامل .

فقه الحياة أو الأحكام :

ذكرت الآيات دلائل التوحيد السماوية منها والأرضية ، وبدأ بذكر الأدلة السماوية ، وأردفها بالأدلة الأرضية ، وهي ما يأتي : 1 - خلق النجوم العظام والكواكب الثابتة والسيارة ، وخلق بروج ومنازل لها ، وهي اثنا عشر برجا ، معروفة في علم الفلك ، قدمت ذكرها في بيان المفردات . 2 - حفظ السماء من مقاربة الشيطان الرجيم أي المرجوم ، والرجم : الرمي بالحجارة أو باللسان سبا وشتما ، وهو أيضا : اللعن والطرد . قال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم . ومن حاول اختطاف شيء من علم الغيب ، قذف بجزء منفصل من الكوكب ، مشتعل النار ، فأحرقه وقتله ، قبل إلقاء ما استرقه من السمع إلى غيره . 3 - الأرض مخلوقة ممهدة منبسطة تتناسب مع إمكان الحياة البشرية عليها ، وهي مثبّتة بالجبال الرواسي لئلا تتحرك بأهلها ، وفيها من النباتات المختلفة ذات المقادير المعلومة ، على وفق الحكمة والمصلحة ، وفيها أيضا أصناف المعايش من
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26 | وهبة الزحيلي