تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ الجن 72 / 9 ] وقال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ، وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك 67 / 5 ] . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات ، فكانوا يدخلونها ، ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة ، فيلقونها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه السلام ، منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها ، فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع ، رمي بشهاب « 1 » . والصحيح أن الشهاب يقتل الشياطين قبل إلقائهم الخبر ، فلا تصل أخبار السماء إلى الأرض أبدا إلا بواسطة الأنبياء وملائكة الوحي . ولذلك انقطعت الكهانة ببعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أردف اللّه تعالى بيان الدلائل الأرضية بعد الدلائل السماوية على وحدانيته فقال :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها . . .
أي وجعلنا الأرض ممدودة الطول والعرض ، ممهدة للانتفاع بها ، في مرأى العين ، وبالنسبة للإنسان الذي يعيش على سطحها ، كما قال تعالى :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
[ الذاريات 51 / 48 ] فلا يعني ذلك نفي كروية الأرض ؛ لأن أجزاء الكرة العظيمة تظهر كالسطح المستوي لمن يقف على جزء منها . وهذا دليل واضح على كمال قدرة اللّه تعالى وعظمته ؛ لأن الإنسان المنتفع بها يراها منبسطة رغم تكويرها ، ثابتة رغم تحركها .
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
أي وجعلنا فيها جبالا ثوابت كيلا تضطرب بالإنسان ، كما قال تعالى في آية أخرى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ النحل 16 / 15 ]
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 19 / 169 ، الكشاف : 2 / 188