مطاعم ومشارب يعيش الناس وغيرهم بها ، وفيها كذلك الدواب والأنعام ذات المنافع المتعددة ، واللّه هو الذي يرزقها .
4 - اللّه مالك كل شيء ، يوجده ويكوّنه وينعم به على حسب مشيئته بمقدار معلوم بحسب حاجة الخلق إليه ، فما من شيء من أرزاق الخلق ومنافعهم إلا وعند اللّه خزائنه ، كالمطر المنزل من السماء ، والذي به نبات كل شيء ، ولكن لا ينزله إلا بمقتضى مشيئته وعلى قدر الحاجة ، كما قال تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
[ الشورى 42 / 27 ] .
5 - هيأ اللّه في الكون أسبابا للرزق والإيجاد ، منها أنه جعل الرياح لواقح للسحاب والأشجار ، فأنزل بها الأمطار لشرب الناس وسقاية الزروع والثمار والأشجار والدواب ، وهو تعالى يخزنها في السحاب وجوف الأرض ، وهو سبحانه المحيي والمميت ووارث الكون ، فلا يبقى فيه أحد .
6 - اللّه تعالى عالم بجميع المخلوقات المتقدمة والمتأخرة إلى يوم القيامة ، وإنه تعالى سيحشر الناس جميعا للحساب والجزاء .
واستنبط الفقهاء من آية
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
حكمين فقهيين :
الأول - فضل أول الوقت في الصلاة ، وفضل الصف الأول في صلاة الجماعة ،
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة : « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ، لاستهموا » .
وفي الصف الأول مجاورة الإمام ، لكن مجاورة الإمام لا تكون لكل أحد ، وإنما هي لكبار العقول ، كما
قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم وأصحاب السنن الأربع عن أبي مسعود : « ليليني منكم أولو الأحلام والنّهى »
وهذا حق ثابت لهم بأمر صاحب الشرع .
الثاني - فضل الصف الأول في القتال ، لأن المتقدم باع نفسه للّه تعالى ، ولم