تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
من النار . وأتبعه : لحقه .
مَدَدْناها
بسطناها بحسب مستوى الناظر وبالنسبة للناس القاطنين فيها
رَواسِيَ
جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها
مَوْزُونٍ
أي مقدّر بمقدار معين على وفق الحكمة والمصلحة .
مَعايِشَ
تعيشون بها من المطاعم والملابس ، جمع معيشة
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
عطف على معايش أو على محل
لَكُمْ
والمراد به العيال والخدم والمماليك . والقصد من الآية الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين ، مختلفة الأجزاء في الوضع ، مشتملة على أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة ، على كمال قدرته ، وتناهي حكمته ، وتفرده بالألوهية ، والامتنان على العباد بما أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه ويعبدوه
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه ، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره ، أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحتاج إخراجها إلى كلفة واجتهاد . والخزائن جمع خزانة ، وهي ما تحفظ فيه الأشياء النفيسة أو المهمة .
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
أي وما نسمح بإنزاله إلا بقدر معلوم حدّه ، لحكمة وعلى حسب المصالح
لَواقِحَ
حوامل للسحاب ، أو التراب ، أو للقاح الشجر ، كما في قوله :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
[ الأعراف 7 / 57 ] وفي قولهم : ناقة لاقح أي حامل ، شبه الريح التي جاءت بخير تحمل السحاب الماطر بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك بالعقيم .
مِنَ السَّماءِ
السحاب
السَّماءِ
مطرا
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
أي جعلناه لكم سقيا لمزارعكم ومواشيكم ، يقال للماء المعد لشرب الأرض أو الماشية وسقايتها به : أسقيته ، وإذا سقاه ماء أو لبنا : سقيته
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
أي ليست خزائنه بأيديكم
الْوارِثُونَ
الباقون ، نرث جميع الخلق
الْمُسْتَقْدِمِينَ
من ماتوا من ذرية آدم
الْمُسْتَأْخِرِينَ
الأحياء الذين تأخروا إلى يوم القيامة ، أي بقوا أحياء
يَحْشُرُهُمْ
يجمعهم لا محالة للجزاء وتوسيط الضمير
هُوَ
للدلالة على أنه القادر المتولي لحشرهم لا غير ، وتصدير الجملة بأن لتحقيق الوعد والتنبيه على صحة الحكم
حَكِيمٌ
باهر الحكمة في صنعه متقن الأفعال
عَلِيمٌ
وسع علمه كل شيء .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى كفر الكافرين وعجز أصنامهم ، ذكر كمال قدرته ، وأدلة وحدانيته السماوية والأرضية ، ففي السماء : البروج ، والكواكب الساطعة ، وفي الأرض الممدودة : الجبال الراسيات ، والنباتات المقدرة بمقادير معلومة موزونة بميزان الحكمة والعلم ، المشتملة على معايش الإنسان والحيوان ، كما