تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بعض منافع النبات المذكورة عقب بيان بعض منافع الحيوانات في الآية المتقدمة ، فقال سبحانه :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ . .
أي ولكم أيضا عبرة وعظة فيما تشربونه من أشربة متنوعة من ثمرات النخيل والأعناب كالخل والدبس والخمر أو النبيذ المسكر قبل تحريمه ، وما تأكلونه من ثمار طازجة على طبيعتها . وهذا دليل على إباحة المسكر قبل تحريمه .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . .
أي إن في تلك الأشربة والمآكل لآية واضحة لقوم يستخدمون عقولهم في النظر والتأمل في الآيات . وذكر العقل هنا أمر مناسب ؛ لأنه أشرف ما في الإنسان ، ولهذا حرمت المسكرات صيانة للعقول . والتفاوت في الوصف بين « السكر والرزق الحسن » بوصف الرزق بالحسن في حال أكل الثمرة غير متخمرة دون السكر يؤذن بالتفرقة بينهما وبتقبيح المسكر ، ويمهد لتحريم المسكرات ، وهي أول آية نزلت تعرّض بالخمر أو المسكر ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال عند نزول هذه الآية : « إن ربكم ليقدم في تحريم الخمر » . وهو دليل للجمهور غير أبي حنيفة على التسوية بين المسكر المتخذ من النخل والمتخذ من العنب ، ومثله حكم سائر الأشربة المتخذة من الحنطة والشعير والذرة والعسل ، كما أوضحت السنة . قال ابن عباس : السّكر : ما حرّم من ثمرتيهما ( النخيل والعنب ) والرزق الحسن : ما أحلّ من ثمرتيهما ، كالخل والرّب ( المربّة ) والتمر والزبيب ونحو ذلك « 1 » . وفي رواية عن ابن عباس : السّكر : حرامه ، والرزق الحسن : حلاله . وهذا دليل آخر على أن لهذا العالم إلها قادرا مختارا بعد بيان أدلة إخراج
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 575
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170 | وهبة الزحيلي