ما تشاءين ، حلوة كانت أو مرّة أو بين ذلك . وهذا إذن أمر قدري تسخيري أن تأكل من كلّ الثمرات .
3 -
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
أي إذا أكلت من الثمار ، فاسلكي الطرق التي ألهمك اللّه أن تسلكيها في عمل العسل ، أو في طلب تلك الثمرات ، والعودة بسلام إلى الخلايا .
وهي في أثناء بحثها عن الغذاء تنقل على أجنحتها من حيث لا تشعر لقاحات الأزهار من الذكر إلى الأنثى . وتلك مهام أودعها اللّه في غرائز النحل ، ليست مجرد مصادفة أو طبيعة أو غريزة ، وإنما هي جزء من رسالة الكائنات الحية التي تؤدي أدوارا في الكون ، يعود نفعها في النهاية على الإنسان ، فسبحان اللّه الخالق المالك القادر القاهر الميسر لكل شيء سببا .
4 -
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ . .
أي يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان ، أبيض أو أصفر أو أحمر ، فيه شفاء ونفع لكثير من أمراض الناس ، ويدخل في تركيب العقاقير والأدوية . وقد وصفه اللّه بهذه الصفات الثلاث :
الأولى - كونه شرابا ، إما أن يشرب وحده ، أو تتخذ منه الأشربة .
الثانية - كونه مختلف الألوان من أحمر وأبيض وأصفر وغيرها .
الثالثة - كونه سببا للشفاء في الجملة لكثير من الأمراض .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : « اسقه عسلا » فذهب فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال : يا رسول اللّه ، سقيته عسلا ، فما زاده إلا استطلاقا ، قال : « اذهب فاسقه عسلا » فذهب فسقاه عسلا ، ثم