تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
على ألسنة ، ومن أنّث جمعه على ألسن ، والقرآن أتى بالتّذكير . و
الْكَذِبَ
: مفعول
تَصِفُ
. ومن قرأ
الْكَذِبَ
بثلاث ضمّات ، كان مرفوعا على أنه صفة الألسنة .

البلاغة :

فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
فيه إفادة القصر ، أي لا تخافوا غيري ، وفيه التفات عن الغيبة إلى التّكلم ، مبالغة في التّرهيب والمهابة ، وتصريحا بالمقصود ، فكأنه قال : فأنا ذلك الإله الواحد ، فإياي فارهبون لا غيري . ويلاحظ وجود السّجع في أواخر الآيات
فَارْهَبُونِ
تَتَّقُونَ
تَجْئَرُونَ
يُشْرِكُونَ
تَفْتَرُونَ . .
.
فَتَمَتَّعُوا . .
تهديد ووعيد .
يَسْتَأْخِرُونَ
يَسْتَقْدِمُونَ
بينهما طباق .
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
صيغة مبالغة .
سُبْحانَهُ
اعتراض لتعجيب الخلق من هذا الجهل الفاضح القبيح .
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
كلام بليغ بديع ، أي ألسنتهم كاذبة ، كقولهم : « عينها تصف السحر » أي ساحرة .

المفردات اللغوية :

إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
تأكيد .
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
فيه إثبات الألوهية والوحدانية .
فَارْهَبُونِ
خافون دون غيري ، وفيه التفات عن الغيبة . والرّهبة : الخوف .
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا .
وَلَهُ الدِّينُ
الطاعة والإخلاص .
واصِباً
دائما لازما ، كما قال تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[ الصافات 37 / 9 ] .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
أي مع أنه الإله الحق ولا إله غيره ، والاستفهام للإنكار والتّوبيخ .
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
أي وأي شيء اتّصل بكم من نعمة ، فهو من اللّه ، فلا نافع غيره ، ولا ضارّ سواه .
مَسَّكُمُ
أصابكم .
الضُّرُّ
كالفقر والمرض .
تَجْئَرُونَ
تتضرّعون لكشفه أو ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدّعاء ، ولا تدعون غيره . والجؤار : رفع الصوت في الدّعاء والاستغاثة .
إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ
وهم كفاركم .
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
من النّعمة ، أي كأنهم قصدوا بشركهم كفران النّعمة ، وإنكار كونها من اللّه تعالى .
فَتَمَتَّعُوا
باجتماعكم على عبادة الأصنام ، وهو أمر تهديد .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة ذلك وأغلظ وعيده .
وَيَجْعَلُونَ
أي المشركون .
لِما لا يَعْلَمُونَ
أي لآلهتهم التي لا علم لها ؛ لأنها جماد ، أو لما