تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
سائر الملائكة ، ويرسل بعضهم بالوحي إلى الأنبياء ، كما قال تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر 35 / 1 ] . ورسل البشر هم دائما من الرّجال . 4 - على العوام سؤال أهل الذّكر فيما لم يكونوا يعلمون به ، وأهل الذّكر : هم أهل العلم مطلقا ، سواء بأخبار الماضين ، إذ العالم بالشيء يكون ذاكرا له ، أو بالكتب السماوية السابقة ، أو بالقرآن . وبما أن أهل مكة كانوا مقرّين بأن اليهود والنّصارى أصحاب العلوم والكتب ، فأمرهم اللّه بأن يرجعوا في مسألة بشرية الرّسل إليهم ، ليبيّنوا لهم ضعف هذه الشّبهة وسقوطها ، فهم الذين يخبرونهم بأن جميع الأنبياء كانوا بشرا . 5 - احتجّ بآية
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
من أجاز للمجتهد تقليد مجتهد آخر ، فقال : لما لم يكن أحد المجتهدين عالما ، وجب عليه الرّجوع إلى المجتهد الآخر الذي يكون عالما ، لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فإن لم يجب فلا أقل من الجواز . 6 - احتجّ نفاة القياس بهذه الآية أيضا :
فَسْئَلُوا . .
فقالوا : المكلّف إذا نزلت به واقعة ، فإن كان عالما بحكمها لم يجز له القياس ، وإن لم يكن عالما بحكمها وجب عليه سؤال من كان عالما بها ؛ لظاهر هذه الآية ، ولو كان القياس حجة لما وجب عليه سؤال العالم ، لتمكّنه من استنباط الحكم بواسطة القياس . وأجيب بأنه ثبت جواز العمل بالقياس بإجماع الصحابة ، والإجماع أقوى من هذا الدّليل . 7 - أرسل الأنبياء السابقون بالبيّنات والزّبر ، أي بالدّلائل والحجج الشاهدة بصدقهم ، وبالكتب المتضمنة تشريع الإله . وأنزل الذّكر أي القرآن على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليبيّن للناس فيه ما أنزل إليهم من الأحكام والوعد والوعيد قولا وفعلا ، فالرّسول مبيّن عن اللّه عزّ وجلّ مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزّكاة وغيرها من أنظمة الحياة مما لم يفصّله القرآن .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148 | وهبة الزحيلي