8 - اشتملت آية
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي بالسّيئات على وعيد للمشركين الذين احتالوا على تقويض أركان الإسلام بخسف الأرض كما خسفها بقارون ، أو بمفاجأتهم بالعذاب كما فعل بقوم لوط وغيرهم ، أو بأخذهم في تقلبهم أي في أثناء أسفارهم وتصرفاتهم ، وما هم بمعجزين اللّه ، أي سابقين اللّه ولا فائتيه ، أو بأخذهم في حال تخوّف وإرهاب ، أو على تنقّص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم ، أي تنقص من الأموال والأنفس والثّمرات ، حتى أهلكهم كلّهم .
9 - من أدلّة عظمة اللّه وكبريائه وقدرته سجود كلّ ما يدبّ على الأرض له ، وكذا الملائكة الذين في الأرض ، وخصّهم بالذّكر لشرف منزلتهم ، فكلّ جماد ونبات وحيوان وإنس وجنّ وملائكة يخضعون للّه وينقادون لأمره ، ولا يستكبرون عن عبادة ربّهم ، ويخافون عقاب ربّهم وعذابه من فوقهم ، لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء ، ويمتثلون كل ما يؤمرون به ، وهؤلاء هم الملائكة .
10 - استدلّ بعضهم بهذه الآية على أن الملائكة أفضل من البشر ؛ لتخصيصهم بالذّكر ، ولأنهم لا يستكبرون عن عبادة ربّهم ، فليس في قلوبهم تكبّر وترفّع ، ولأنهم يفعلون ما يؤمرون ، مما يدلّ على أن أعمالهم خالية من الذّنب والمعصية ، ولأنهم خلقوا قبل البشر بأزمان مديدة وهم طائعون للّه طوال هذه المدة ، ولا شيء فوقهم في الشرف والرتبة إلا اللّه تعالى .
مناقشة عقائد المشركين وأعمالهم القبيحة [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 62 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 )