تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهو دائما من فوقهم بالقهر والغلبة ، ويفعلون أي الملائكة كلّ ما يؤمرون به ، فهم مثابرون على طاعته تعالى ، وامتثال أوامره ، وترك زواجره . فالمراد بالفوقية : الفوقية بالرّتبة والشّرف والقدرة والقوة . ونظير الآية كثير مثل :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
[ الرّعد 13 / 15 ] . والخلاصة : إن على أهل مكة الماكرين بالنّبي وبالمؤمنين أن يحذروا عقاب اللّه ، فإن اللّه قادر على تعذيبهم عاجلا أو آجلا ، ودليل قدرته وعظمته وكبريائه خضوع كلّ شيء له في السّموات والأرض ، من جماد ونبات وحيوان وإنس وجنّ وملائكة .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآيات ما يأتي : 1 - جزاء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وصبروا على الأذى ، وتوكّلوا على ربّهم هو الموطن الأفضل ، والمنزلة الحسنة ، والعيشة الرّضية ، والرّزق الطّيّب الوفير ، والنّصر على الأعداء ، والسّيادة على البلاد والعباد ، وقد اجتمع لهم بفضل اللّه كل ذلك ، ولأجر دار الآخرة أكبر من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده . 2 - في الآية تنويه بفضيلة الصّبر والتّوكل ، أما الصّبر فلما فيه من قهر النّفس ، وأما التّوكل فللعزوف عن الخلق والاتّجاه إلى الحقّ ، الأول هو مبدأ السّلوك إلى اللّه تعالى ، والثاني هو نهاية هذا الطريق . 3 - دلّت آية
وَما أَرْسَلْنا . .
على أنه تعالى ما أرسل أحدا من النّساء ، ودلّت أيضا على أنه ما أرسل ملكا إلى الناس ، ولكن اللّه يرسل الملائكة رسلا إلى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147 | وهبة الزحيلي