اليوم بالكافرين الذين كفروا باللّه ، وأشركوا به ما لا يضرّهم ولا ينفعهم .
وهؤلاء هم الذين بقوا على كفرهم حتى الموت ، فتتوفاهم الملائكة وتقبض أرواحهم ، حالة كونهم ظالمي أنفسهم بالكفر والمعاصي والتعريض للعذاب .
وكانت حالهم أيضا :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ . .
أي فلما حضرهم الموت وعاينوا العذاب ، أظهروا السمع والطاعة والانقياد ، قائلين :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
أي ما كنّا مشركين بربّنا أحدا ، كما حكى تعالى عنهم يوم المعاد :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام 6 / 23 ] .
فكذّبهم اللّه في قولهم :
بَلى ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ . .
أي لقد عملتم السّوء كله وأعظمه وأقبحه ، واللّه عليم بأعمالكم ، فلا فائدة في إنكاركم واللّه يجازيكم على أفعالكم .
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ . .
أي فأدخلوا في جهنم ، وذوقوا عذاب إشراككم بربّكم وعقاب معاصيكم ، وأنتم خالدون ماكثون فيها إلى الأبد ، وبئس المقرّ والمقام دار الهوان ، لمن كان متكبّرا عن آيات اللّه تعالى واتّباع رسله .
وهم في عذاب دائم دون موت كما قال تعالى :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
[ فاطر 35 / 36 ] ، وفي ديمومة من العذاب في جميع الوقت ، كما قال سبحانه :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر 40 / 46 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
تتضمن الآيات جوابا عن شبهة المشركين حول القرآن ووصفه بأنه أساطير الأولين ، وليس معجزة ، وليس هو من تنزيل ربّنا . ولم يكن جوابهم هنا كما تبين سابقا بالحجة الدامغة ، وإنما جوابهم هو استحقاقهم العذاب الشديد ، فاقتصر على