تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تأكيد سقوط السقف ، وشدّة إطباق العذاب وسقوطه عليهم وهم تحته . ومعنى إتيان اللّه : إتيان أمره . وقوله تعالى :
مِنَ الْقَواعِدِ
أي من جهة القواعد أي اجتثه من أصله وأبطل عملهم ، وهذا مقابل لقوله تعالى :
مِنْ فَوْقِهِمْ
ليفيد إحاطة العذاب من أعلى ومن أسفل . وقوله تعالى :
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي من حيث لا يحتسبون ولا يتوقّعون . وأكثر المفسّرين على أن المراد بقوله تعالى :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ . .
هو نمروذ بن كنعان ، بنى صرحا عظيما ببابل طوله خمسة آلاف ذراع . هذا عذابهم في الدّنيا ، وأما في الآخرة فهو ما قاله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ . .
أي وفي يوم القيامة يخزيهم ، أي يظهر فضائحهم وما تخبئه نفوسهم فيجعله علانية ، ويذلّهم بعذاب الخزي ، كما قال تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران 3 / 192 ] . ويقول لهم الرّبّ تبارك وتعالى بواسطة الملائكة تقريعا لهم وتوبيخا : أين شركائي في زعمكم واعتقادكم ؟ أين آلهتكم التي عبدتموها من دوني ؟ أين تلك الآلهة التي كنتم تشاقون أي تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ؟ أحضروهم ليدفعوا عنكم العذاب :
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشّعراء 26 / 93 ] ،
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
[ الطارق 86 / 10 ] . فلا يجيب أحد ، ويسكتون عن الاعتذار ، وتظهر عليهم الحجة الدامغة ، ويتبين أنه لا شركاء ولا وجود لهم . ثم ذكر اللّه تعالى مقال الذين أوتوا العلم من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ، وهم سادة الدّنيا والآخرة ، والمخبرون عن الحقّ :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . .
أي قال العلماء المقرّون بالتوحيد : إن الذّلّ والفضيحة والعذاب والهوان محيط