تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لما احتجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على صحّة نبوّته بكون القرآن معجزة ، طعنوا في القرآن ، وقالوا : إنه أساطير الأولين ، وليس هو من جنس المعجزات . ومعنى الآية : وإذا قيل لهؤلاء المستكبرين المكذّبين الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : أي شيء أنزل ربّكم ؟ قالوا معرضين عن الجواب : لم ينزل شيئا ، إنما هذا الكلام الذي يتلى علينا أساطير أي أكاذيب وخرافات مأخوذة من كتب المتقدمين ، كما حكى تعالى عنهم في آية أخرى :
وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان 25 / 5 ] أي يفترون على الرّسول بأقوال متضادّة مختلفة باطلة . والسائل : إما واحد من المسلمين أو من كلام بعضهم لبعض أو النّضر بن الحارث أو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ، ينفّرون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سألهم وفود الحجيج عما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا عن القرآن ، أما عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكانوا يقولون : ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ، ثم استقرّ أمرهم على ما اختلقه زعيمهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، الذي حكى عنه القرآن قراره :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فَقالَ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
[ المدثر 74 / 18 - 24 ] ، أي ينقل ويحكى ، فتفرقوا متفقين على قوله . ثم أبان تعالى مصير قولهم :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً . .
هذه لام العاقبة أو الصيرورة ، مثل :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص 28 / 8 ] . والمعنى : إنما قالوا ذلك ليتحملوا أوزارهم وآثامهم كاملة يوم القيامة وأوزار الذين يتبعونهم جهلا بغير علم فلا يعلمون أنهم ضلّال ، واقتداء بهم في الضّلال ، أي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113 | وهبة الزحيلي