تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
[ القصص 28 / 73 ] ، وسخّر أيضا الشمس والقمر والنّجوم مذللات لمعرفة الأوقات ، ونضج الثمار والزروع ، والاهتداء بالنجوم في الظلمات . 3 - واللّه عزّ وجلّ سخّر ما ذرأ ( خلق ) في الأرض لكم ، فما ذرأه اللّه سبحانه مسخّر مذلّل كالدّواب والأنعام والأشجار وغيرها . هذا مع العلم بأن بعض المخلوقات غير مذلل لنا ، بدليل ما رواه مالك في الموطأ عن كعب الأحبار قال : لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا ، فقيل له : وما هنّ ؟ فقال : أعوذ بوجه اللّه العظيم الذي ليس شيء أعظم منه ، وبكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر ، وبأسماء اللّه الحسنى كلّها ما علمت منها وما لم أعلم ، من شرّ ما خلق وبرأ وذرأ . 4 - إن في اختلاف ألوان المخلوقات لعبرة لقوم يذكّرون أي يتّعظون ويعلمون أن في تسخير هذه الكائنات لعلامات على وحدانية اللّه تعالى ، وأنه لا يقدر على ذلك أحد غيره . 5 - واللّه سبحانه أنعم علينا بتسخير البحر لتناول اللحوم ( الأسماك ) واستخراج اللؤلؤ والمرجان ، وللركوب ، والتجارة ، وللدفاع عن البلاد من أذى محتل وعدوان مستعمر . وتسخير البحر : هو تمكين البشر من التّصرف فيه وتذليله بالرّكوب والتّجارة وغير ذلك . ويلاحظ أن الحنفية لا يجيزون أكل السمك الطافي على سطح ما البحر أو النهر ، لقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة 5 / 3 ] ، ولحديث ضعيف أخرجه أبو داود وابن ماجة عن جابر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نضب عنه الماء فكلوا ، وما لفظه فكلوا ، وما طفا فلا تأكلوا » . وأباح الجمهور أكل الطافي ، لقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
[ المائدة 5 / 96 ] ، ولحديث أبي هريرة عند أحمد ومالك