تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والشهور ، وتزيين السماء بالنجوم الثوابت والسيارات في أرجاء السماوات ، نورا وضياء ، ليهتدى بها في الظلمات ، وكل منها يسير في فلكه بنظام دقيق وحركة مقدرة ، لا زيادة فيها ولا نقص ، وكل ذلك خاضع لسلطان اللّه وقهره ، كقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ، يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف 7 / 54 ] .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ . .
إن في المذكور كله دلالات على قدرته تعالى الباهرة وسلطانه العظيم ، لقوم يعقلون عن اللّه كلامه ، ويفهمون حججه . والسبب في ختم الآية السابقة بقوله :
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وختم هذه الآية بقوله :
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
لأن دلالة الأدلة السماوية العلوية على قدرة اللّه ووحدانيته ظاهرة لا تحتاج إلا لمجرّد العقل دون تأمل ، وأما الأدلة الأرضية من الزرع والنخيل وغيرها فتحتاج في دلالتها على إثبات وجود اللّه إلى تفكر وتأمل وتدبر . وبعد أن نبّه اللّه تعالى على معالم السماء ، نبّه على ما خلق في الأرض من عجائب فقال :
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ . .
أي وما خلق لكم في الأرض من أشياء مختلفة الألوان والأشكال والمنافع والخواص من نباتات ومعادن وجمادات وحيوانات .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . .
أي إن في المذكور جميعه لدلالات على قدرة اللّه ، لقوم يذكّرون آلاء اللّه ونعمه ، فيشكرونه عليها ، وختمت هذه الآية الثالثة بالتذكر بعد ختم الأولى بالتفكر والثانية بالتعقل ؛ للتنبيه على أن المؤثر فيما وجد في الأرض هو الفاعل المختار الحكيم وهو اللّه سبحانه وتعالى . وبعد أن احتجّ تعالى على إثبات الإله أولا بأجرام السماوات ، وثانيا ببدن الإنسان ونفسه ، وثالثا بعجائب خلقة الحيوانات ، ورابعا بعجائب طبائع
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99 | وهبة الزحيلي