تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
النباتات ، ذكر خامسا الاستدلال على وجود الصانع بعجائب أحوال العناصر ، مبتدئا بعنصر الماء ، فقال :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ . .
أي واللّه تعالى يمتن على عباده أيضا بتذليله البحر لهم ، وتيسيره للركوب فيه ، وإباحته السّمك حيّا وميتا ، في الحلّ والإحرام ، وخلقه اللآلئ والجواهر النفيسة فيه ، وتيسير استخراج العباد له من قراره ، حلية يلبسونها ، وكذا الاستفادة من المرجان الذي ينبت في قيعانه :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن 55 / 22 ] ، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره ، أي تشقه وتجتازه في بلد إلى آخر ، ولتبتغوا من فضله ، أي ولتطلبوا فضل اللّه ورزقه بالتجارة فيه ، ولتشكروا نعمه وإحسانه عليكم بما يسّره لكم في البحار . وفي وصف اللحم بالطراوة بيان قدرة اللّه في إخراج العذب من المالح ، ويدل أيضا على أنه يطلب أكله بسرعة ؛ لأنه يتسارع إليه الفساد . ثم ذكر اللّه تعالى بعض النعم التي خلقها في الأرض فقال :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ . .
وهي نعم ثلاث : الأولى - تثبيت الأرض بالجبال الرواسي ، أي الثوابت لتقرّ ولا تضطرب أثناء دورانها بما عليها من كائنات حيّة ، كما قال تعالى :
وَالْجِبالَ أَرْساها
[ النازعات 79 / 32 ] . الثانية - إجراء الأنهار على وجه الأرض ، ففيها حياة الأنفس والنبات والحيوان . وذكرها بعد الجبال ؛ لأن أكثر الأنهار إنما تتفجر منابعها من الجبال . وتلك الأنهار كثيرة في العالم ، منها القصير والغزير والطويل ومنها غير ذلك ، وتتجه يمينا أو يسارا ، أو جنوبا أو شمالا ، أو شرقا أو غربا . والأودية التي تحدث أحيانا ترفد تلك الأنهار .