عليه القول ، ويجوز إيقاع القول عليه وهو ما قاله لهم سابقا :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
.
وحين ذاك قالوا لأبيهم مترفّقين معظّمين متوسّلين :
اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
، فإنّا كنّا مذنبين عاصين للّه ، فقد تبنا وأنبنا وندمنا على ما فعلنا معك ومع أخوينا : يوسف وبنيامين .
أجابهم والدهم يعقوب :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
في المستقبل ، لأنّ ربّي غفور ساتر للذّنوب ، رحيم بالعباد .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - يمتاز الأنبياء عن غيرهم بأن اللّه تعالى يظهر على أيديهم معجزات خارقة للعادة ، خارجة عن المألوف ، وهذا هو الذي مكّن يعقوب من الإخبار برائحة يوسف وقميصه ، قبل وصول أولاده إليه ، حاملين البشارة بلقائهم الحارّ مع أخيهم يوسف عليه السّلام .
وقال ابن عباس : هاجت ريح ، فحملت ريح قميص يوسف إليه ، وبينهما مسيرة ثمان ليال . وعلى هذا القول أيضا يكون الإحساس بالرّائحة محتاجا إلى عناية ربّانيّة ، وتأييد روحاني عميق الإدراك .
2 - وظهرت معجزة أخرى بشفاء يعقوب عليه السّلام بوضع القميص على وجهه ، بإرادة اللّه تعالى وعونه ، فهو إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون .
3 - كان كلام الحاضرين في مجلس يعقوب عليه السّلام مشوبا بالغلظة والتّهكّم ، مما لا يليق توجيهه لنبيّ إطلاقا ، وهو من بنيه زيادة في العقوق .
4 - لم يجد يعقوب عليه السّلام عنده شيئا يعطيه مكافأة للبشير ، وإنّما دعا