تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قالُوا
أي الحاضرون
لَفِي ضَلالِكَ
خطئك ، أو في إفراطك في حبه ، وإكثار ذكره ، وتوقع لقائه بعد طول العهد
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
يهوذا ، روي أنه قال : كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه ، فأفرحه بحمل هذا إليه ، وأن : زائدة
أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ
طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السّلام .
فَارْتَدَّ
رجع بصيرا ، لما انتعش فيه من القوة ، بسبب الفرح والبهجة .

المناسبة :

عمت الفرحة أولاد يعقوب في أرجاء مصر ، بعد تعارفهم ، وانتقل أثر الفرح إلى أرض كنعان في أسعد عودة من رحلتهم الثالثة إلى مصر ، وأظهر اللّه المعجزة على يد يعقوب عليه السّلام بإحساسه برائحة يوسف ، وأيّد اللّه ذلك الشعور ببشارة البشير ابنه الأكبر الذي اعتصم في مصر ، حتى يأذن له أبوه بالرجوع بعد بقاء أخيه بنيامين . روى الواحدي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : أما قوله :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ، يَأْتِ بَصِيراً
فإن نمروذ الجبار ، لما ألقى إبراهيم في النار ، نزل عليه جبريل عليه السّلام بقميص من الجنة ، وطنفسة من الجنة ، فألبسه القميص ، وأجلسه على الطنفسة ، وقعد معه يحدثه ، فكسا إبراهيم عليه السّلام ذلك القميص إسحاق ، وكساه إسحاق يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف ، فجعله في قصبة من فضة ، وعلقها في عنقه ، فألقي في الجب ، والقميص في عنقه .

التفسير والبيان :

ولما خرجت إبل أولاد يعقوب من حدود مصر عائدة إلى أرض كنعان ( فلسطين ) من بلاد الشام ، قال يعقوب النبي عليه السّلام لمن حضره من حفدته وقومه : إني لأشم رائحة يوسف وقميصه ، لولا أن تنسبوني إلى الفند ( الخرف وضعف العقل ) والكبر .