تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : لما خرجت العير ، هاجت ريح ، فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف ، فقال :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ، لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام . قال الرازي : والتحقيق أن يقال : إنه تعالى أوصل تلك الرائحة إليه على سبيل إظهار المعجزات ، لأن وصول الرائحة من هذه المسافة البعيدة أمر مناقض للعادة ، فيكون معجزة ليعقوب عليه السّلام على الأظهر أو الأقرب « 1 » .
قالُوا : تَاللَّهِ . .
قال الحاضرون في مجلس يعقوب له : واللّه ، إنك لفي خطئك القديم الذي طال أمده بظنك أن يوسف حي يرزق يرجى لقاؤه . قال قتادة : أي من حب يوسف ، لا تنساه ولا تسلاه ، قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي اللّه عليه السّلام .
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ . .
فحينما وصل البريد ، وهو ابنه يهوذا يحمل قميص يوسف ، مبشرا له ببقائه حيا هو وأخوه بنيامين ، ألقاه على وجه يعقوب ، فانقلب فورا بصيرا كما كان ، من شدة الفرح قال السّدّي : إنما جاء به ( أي يهوذا بن يعقوب ) لأنه هو الذي جاء بالقميص ، وهو ملطّخ بدم كذب ، فأحبّ أن يغسل ذلك بهذا ، فجاء بالقميص ، فألقاه على وجه أبيه ، فرجع بصيرا .
قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ . .
قال يعقوب لأولاده وحفدته ومن حوله : ألم أقل لكم حين طلبت منكم أثناء ذهابكم إلى مصر : ابحثوا عن يوسف ، ولا تيأسوا من روح اللّه ورحمته : إني أعلم من اللّه تعالى بوحي منه أشياء لا تعلمونها ، وأعلم أن اللّه سيردّ يوسف إليّ . وقوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ
كلام مستأنف مبتدأ لم يقع
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 18 / 208
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64 | وهبة الزحيلي