من متاع بنيامين ، وجهلهم بالمغيب ، فلم يعلموا وقت أخذ الميثاق عليهم أنه يسرق ، ويصير أمرهم إلى ما آل إليه ، من الاستعباد أو الاسترقاق ، عملا بما هو المقرر من جزاء في شريعتهم .
وعلى كل حال فإنهم لما تفكروا في الأصوب ظهر لهم أن الأصوب هو الرجوع وأن يذكروا لأبيهم كيفية الواقعة على نحو ما حدثت .
7 - تضمنت آية
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
جواز الشهادة بأي وجه حصل العلم بها ، فتصح شهادة المستمع والمعاين والأعمى والأخرس إذا فهمت إشارته ، وكذلك تصح الشهادة على الخط إذا تيقن الشاهد أن الخط خط الكاتب أو خط فلان ، فكل من حصل له العلم بشيء ، جاز أن يشهد به ، وإن لم يشهده المشهود عليه ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ الزخرف 43 / 86 ]
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن زيد بن خالد الجهني : « ألا أخبركم بخير الشهداء : خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » .
وقد شهد أولاد يعقوب بما رأوه حين إخراج الصواع من رحل أخيهم ، فغلب على ظنهم أنه هو الذي أخذ الصواع .
وأما شهادة المرور بأن يقول : مررت بفلان فسمعته يقول كذا ، فالصحيح أنه إذا استوعب القول ، جاز أداء الشهادة عليه .
وإذا ادعى رجل شهادة لا يحتملها عمره ، ردّت ، لأنه ادّعى باطلا ، فأكذبه العيان ظاهرا .
والخلاصة : أن الشهادة تكون بالاعتماد على الحواس الظاهرة ، أما حقيقة الغيب فلا يعلمها إلا اللّه تعالى .
8 - استعان أولاد يعقوب لإقناع أبيهم بصدق قولهم بسؤال أناس من أهل