تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والوجوه ، وتمزيق الثياب . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أنه بكى على ولد بعض بناته ، وهو يجود بنفسه ، فقيل : يا رسول اللّه ، تبكي وقد نهيتنا عن البكاء ؟ فقال : ما نهيتكم عن البكاء ، وإنما نهيتكم عن صوتين أحمقين : صوت عند الفرح ، وصوت عند الترح » . وقال الحسن البصري حينما بكى على ولد أو غيره : « ما رأيت اللّه جعل الحزن عارا على يعقوب » . وعندما شاهد أولاد يعقوب ما حدث لأبيهم ، رقوا له ، وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه : واللّه لا تزال تذكر يوسف ، حتى تصير مريضا ضعيف القوة ، أو تموت ، أي إن استمر بك هذا الحال ، خشينا عليك الهلاك والتلف . فأجابهم عما قالوا :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم حزني ، إنما أشكو همّي الشديد وأسفي وما أنا فيه إلى اللّه وحده داعيا له وملتجئا إليه ، فخلوني وشكايتي ، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، أي أرجو منه كل خير ، لأني أعلم من صنعه وإحسانه ورحمته وحسن ظني به أن يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب . روي أنه رأى ملك الموت في منامه ، فسأله ، هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا واللّه ، هو حيّ فأطلبه . وقال ابن عباس في قوله تعالى :
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ . .
يعني رؤيا يوسف أنها صدق ، وأن اللّه لا بد أن يظهرها .
يا بَنِيَّ ، اذْهَبُوا . .
يا أولادي اذهبوا إلى مصر ، وتعرفوا أخبار يوسف وأخيه بنيامين . والتحسس يكون في الخير ، والتجسس يكون في الشر ، فهو قد ندبهم على الذهاب إلى مصر للتعرف على أخبار إخوتهم ، وأمرهم ألا ييأسوا من روح اللّه أي من فرجه وتنفيسه الكرب ، ولا يقطعوا رجاءهم وأملهم من اللّه فيما يقصدونه ، فإنه لا يقطع الرجاء ، ولا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون أي