وأما عرضهم أخذ البدل عنه فهو إما مجاز ، لأنهم يعلمون أنه لا يصح أخذ حر يسترق بدل المتهم ، وإنما هو مبالغة في استنزاله ، كما تقول لمن تكره فعله :
اقتلني ولا تفعل كذا وكذا ، وأنت لا تريد أن يقتلك ، ولكنك مبالغ في استنزاله .
وإما أن يكون قولهم :
فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
حقيقة ، من طريق الكفالة بالنفس ، ليصل بنيامين إلى أبيه ، ويعرف جلّية الأمر ، والكفالة بالنفس جائزة على التحقيق في المذاهب الإسلامية الأربعة ، حتى عند الشافعي على الراجح .
وعلى كل حال كما أن الاستعباد للسارق في شرع إسحاق ويعقوب جائز ، كذلك العفو وأخذ الفداء كان جائزا أيضا .
4 - رفض يوسف عليه السلام أخذ البدل ، ووصف ذلك بأنه ظلم .
5 - تشاور أولاد يعقوب فيما يفعلون أمام الميثاق الذي أخذه عليهم أبوهم مؤكدا باليمين باللّه ، وتذكروا تفريطهم السابق بيوسف ، فقرر أكبرهم في السن أو في الرأي والعقل وهو شمعون أو يهوذا أو روبيل البقاء في مصر ، حتى يأذن له أبوه بالرجوع إليه ، لاستحيائه منه ، أو يحكم اللّه له بالمضي مع أخيه إلى أبيهما .
وهذا دليل على أن التناجي والمشاورة في أمر ما مطلوب شرعا .
وقد ذكر القاضي عياض في « الشفا » أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ هذه الآية :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام . إذ أن هذه الجملة تضمنت معاني كثيرة ، يعبر عنها اليوم بجمل كثيرة لعقد اجتماع سري ، وتشاور فيه ، ومداولة فيما يجابهون به أباهم ، وكيفية بيان الحادث له .
6 - اتفق أولاد يعقوب بمشورة كبيرهم الذي بقي في مصر على مصارحة أبيهم بما حدث من واقعة السرقة ، وشهادتهم في الظاهر عليها ، حيث أخرج الصواع