الذين يجحدون قدرته ورحمته ، ويجهلون حكمة اللّه في عباده . أما المؤمنون فلا ييأسون من رحمة اللّه وتفريجه الكروب ، وإزالته الشدائد . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « إن المؤمن من اللّه على خير ، يرجوه في البلاء ، ويحمده في الرخاء » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - لم يتغير موقف أولاد يعقوب العشرة في حال الصغر والكبر معا ، وظلوا على حقدهم وحسدهم وكراهيتهم لأخويهما : يوسف وبنيامين ، وقد فهم هذا من محاولة تبرئة أنفسهم بأنهم على منهج وطريقة وسيرة تختلف عن منهج وسيرة أخويهم ، فأخواهما مختصان بهذه الطريقة واحتراف السرقة ، لأنهما من أم أخرى .
والحق أن سرقة يوسف كانت رضى للّه ، وكانت على ما يبدو في حال الصغر ، والصغير غير مكلف ، ولم يكن وضع الصواع في رحل بنيامين منه إنما كان من غيره .
2 - لم يقابلهم يوسف بالإساءة والتصريح عما في نفسه ، وإنما أسرّ في نفسه مقالتهم ، وقولهم هو :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
وقيل : إنه أسرّ في نفسه على طريقة الإضمار قبل الذكر قوله :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
ثم جهر فقال :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
.
3 - استعطفوه لإطلاق سراح أخيهم بنيامين أو قبول الفداء عنه بأخذ أحدهم بدله ، بحال أبيه الشيخ الكبير أي كبير القدر ، ولم يريدوا كبير السن ، لأن ذلك معروف من حال الشيخ ، واستعطفوه أيضا بما رأوا من إحسانه في جميع أفعاله معهم .