تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
7 - كان استرقاق أو استعباد السارقين دين يعقوب عليه السلام وحكمه ، وقد فهم هذا من جواب أولاده :
جَزاؤُهُ : مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ، فَهُوَ جَزاؤُهُ
وفي الجملة معنى التوكيد ، كما تقول : جزاء من سرق القطع ، فهذا جزاؤه ؛ لأنهم التزموا استرقاق من وجد في رحله . وكان حكم السارق عند أهل مصر أن يغرم ضعفي ما أخذ . وأما قطع يد السارق في شريعتنا فهو ناسخ لما تقدم من الشرائع ، أو لما كان في شرع يعقوب من استرقاق السارق . 8 - يجوز التوصل إلى الأغراض أو الحقوق المشروعة إذا لم تخالف شريعة ، ولا هدمت أصلا . وأجاز الحنفية والشافعية الحيلة إلى المباح ، واستخراج الحقوق ، لفعل يوسف بوضع الصواع في رحل أخيه ، ولفعل أيوب مع امرأته :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
[ ص 38 / 44 ] ولأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ببيع التمر الرديء بالدراهم ، ثم شراء التمر الجيد ( الجنيب ) بالدراهم . واجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة إذا لم ينو الفرار من الصدقة ، فإذا حال الحول لا يحل له التحيل ولا النقصان ، ولا أن يفرّق بين مجتمع ، ولا أن يجمع بين متفرق . وقال مالك : إذا فوّت من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه ، لزمته الزكاة عند الحول ، أخذا منه بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خشية الصدقة » . وقال أبو حنيفة : إن نوى بتفريقه الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لا يضرّه ؛ لأن الزكاة لا تلزم إلا بتمام الحول ، ولا يتوجه إليه معنى الحديث السابق : « خشية الصدقة » « 1 » إلا حينئذ .
هامش
( 1 ) نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن أنس : « ولا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة » ( سبل السلام 3 / 591 ، ط بيروت ) .