تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وسبب ذلك التدبير الخفي أن يوسف ما كان يتمكن من أخذ أخيه في حكم ملك مصر الذي لا يبيح استرقاق السارق ، ولكن قيض اللّه له أن التزم له إخوته بما التزموه وهو أن يستعبد السارق ، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم ، ولهذا مدحه اللّه تعالى بقوله :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالعلم ، كما قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة 58 / 11 ] . وقوله :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
استثناء من أعم الأحوال أي ما كان ليأخذ أخاه في نظام الملك في حال من الأحوال إلا في حال مشيئة اللّه ، فإنه فعل ذلك بإذن اللّه ووحيه ، مما يدل على أن تلك الحيلة بإقرار الشرع ، ووحي اللّه تعالى .
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
أي فوق كل عالم من هو أعلم منه ، قال الحسن البصري : ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي إلى اللّه عز وجل . فإذا كان إخوة يوسف علماء فإن يوسف كان أعلم منهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - كانت فرحة غامرة من أفراح العمر لقاء الأخوين : يوسف وبنيامين ، فضم يوسف أخاه إليه ، وتعرّف عليه بعد فراق دام أكثر من ربع قرن ، وتواطأ معه على خطة إبقائه لديه . 2 - دل قول يوسف لأخيه
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
على التحلي بصفة العفو والتسامح ، وإظهار الحب والود لإخوته ، ونسيان الماضي وتجاوز أخطائهم معه في مقتبل العمر . 3 - كان وضع الصواع في رحل بنيامين بأمر يوسف عليه السلام تعليما
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33 | وهبة الزحيلي