وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
أي ليكون منذرا لهم بالعقاب ومحذرا من العذاب ، وهو معطوف على محذوف أي لينتصحوا ولينذروا بهذا البلاغ .
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أي وليستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو .
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي وليتذكر ويتعظ به ذوو العقول أي أن لهذا البلاغ ثلاث فوائد : وهي التخويف من عذاب اللّه ، والاستدلال به على وجود الخالق ووحدانيته ، والاتعاظ به وإصلاح شؤون الإنسان .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - وجود يوم القيامة بنحو مؤكد مقطوع به ، أما تأخير العذاب الشديد ليوم القيامة فلحكمة إلهية يعود نفعها إلى مصلحة العباد ، كيلا يعجل بعقابهم وتترك الفرصة لهم لإصلاح أحوالهم ، فليس تأخير العذاب للرضا بأفعالهم ، بل سنة اللّه إمهال العصاة مدة . وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما ساءه من إعراض المشركين عن الإيمان بدعوته ، قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالمين ، وتعزية للمظلوم .
2 - يسيطر على يوم الحساب الحيرة والدهشة ، والخوف والفزع ، والاضطراب والقلق ، فترى المجرمين حيارى لا تغمض أعينهم من هول ما يرونه في ذلك اليوم ، ويسرعون في الخروج من القبور إلى مكان دعاء الداعي لهم بالتجمع في موقف الحساب ، ناظرين من غير أن يطرفوا ، ورافعي رؤوسهم ينظرون في ذل واستكانة ، لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر ، فهي شاخصة النظر ، وأفئدتهم خاوية خربة ليس فيها خير ولا عقل ، ولا وعي ولا فهم من شدة