تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عَزِيزٌ
[ المجادلة 58 / 21 ] وقال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر 40 / 51 ] وآية
فَلا تَحْسَبَنَّ
هنا هي تقرير وتأكيد لهاتين الآيتين ، أي من نصرتكم في الحياة الدنيا ، ويوم يقوم الأشهاد .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
أي إن اللّه ذو عزة وقدرة لا يعجزه ولا يمتنع عليه شيء أراده ، وشاء عقوبته ، وهو ذو انتقام ممن كفر به وجحده ، أو أشرك معه إلها آخر . وهذه خاتمة مناسبة للآية ، تؤكد الحرص على إنجاز الوعد للرسل . ثم ذكر تعالى وقت انتقامه فقال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ . .
أي إن اللّه تعالى ذو انتقام من أعدائه ، ووعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض ، فتصبح على غير الصفة المألوفة المعروفة ، وتبدل أيضا السماوات غير السماوات ، أما الأرض الحالية فتصبح كالدخان المنتشر ، وأما السماوات فتتبدد كواكبها وشمسها وقمرها . جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقيّ ، ليس فيها معلم لأحد » . و روى أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن عائشة قالت : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
: أين الناس يومئذ يا رسول اللّه ؟ قال : على الصراط » . واختلف العلماء في تبديل الأرض والسماوات ، فقيل : تبدّل أوصافها فتسيّر عن الأرض جبالها ، وتفجّر بحارها وتسوّى ، فلا يرى فيها عوج ولا أمت « 1 » ،
هامش
( 1 ) الأمت : المكان المرتفع والتلال الصغار ، والانخفاض والارتفاع .