تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على أحوالهم وأفعالهم ، لا يخفى عليه خافية ، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة ، أو هو خطاب لكل من توهم غفلته جهلا بصفات اللّه واغترارا بإمهاله .
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
يؤخر عذابهم . أماكنها ، لهول ما ترى ، يقال : شخص بصر فلان ، أي فتحه فلم يغمضه .
مُهْطِعِينَ
مسرعين إلى الداعي ومقبلين ، وأصله الإقبال على الشيء .
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
أي رافعيها إلى السماء ناظرة أمامها .
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
لا يرجع إليهم بصرهم ، بل تبقى عيونهم شاخصة لا تطرف .
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
قلوبهم خالية من العقل والفهم لفزعهم ، وفرط الحيرة والدهشة .
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
خوف يا محمد الكفار .
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
هو يوم القيامة ، أو يوم الموت ، فإنه أول أيام عذابهم .
الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالكفر أو الشرك والتكذيب .
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ
أخر العذاب عنا ، وردنا إلى الدنيا ، وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب ، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ، ونجيب دعوتك بالتوحيد .
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
الذين أرسلتهم ، وهذا وما قبله جواب الأمر ، ونظيره :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقين 63 / 10 ] .
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ
يقال لهم توبيخا ، أي حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت .
مِنْ قَبْلُ
في الدنيا .
مِنْ زَوالٍ
مِنْ
: زائدة ، أي زوال عن الدنيا إلى الآخرة .
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي كعاد وثمود .
كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
من العقوبة وما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم ، فلم تنزجروا .
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
بينا لكم الأمثال في القرآن فلم تعتبروا ، وأنكم مثلهم في الكفر والعذاب .
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أرادوا قتله أو تقييده أو إخراجه ، وبذلوا فيه غاية جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل .
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
أي علمه أو جزاؤه .
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
أي وما كان مكرهم ، وإن عظم ، معدّا لإزالة الجبال ، أي لا يعبأ به ولا يضر إلا أنفسهم ، فهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا ، والمراد بالجبال هنا : حقيقتها ، وقيل : شرائع الإسلام المشبهة بها في القرار والثبات . ومن قرأ بفتح لام
لِتَزُولَ
ورفع الفعل ، فتكون « إن » مخففة ، والمراد تعظيم مكرهم ، مثل قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم 19 / 90 ] .
مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
بالنصر .
عَزِيزٌ
غالب لا يعجزه شيء
ذُو انتِقامٍ
قادر من الانتقام لأوليائه من أعدائه وكل من عصاه .
يَوْمَ تُبَدَّلُ
اذكر ذلك وهو يوم القيامة ، فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية ، كما في حديث الصحيحين .
وَبَرَزُوا
خرجوا من القبور .
وَتَرَى
تبصر يا محمد .
الْمُجْرِمِينَ
الكافرين .
مُقَرَّنِينَ
أي مشدودين مع بعض أو مع