تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ووقت حصول هذه الأوصاف عند المحاسبة ؛ لأنه تعالى ذكر هذه الصفات عقب وصف ذلك اليوم بأنه يوم يقوم الحساب . ثم ذكر تعالى مقالة هؤلاء المعذبين حين رؤية الهول ، فقال :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ . .
. أي وخوّف أيها النبي الناس جميعا من أهوال عذاب يوم القيامة ، حين يقول الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب هلعا وجزعا :
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
أي ردنا إلى الدنيا ، وأمهلنا إلى وقت آخر قريب العودة إليك ، نتدارك فيه ما فرطنا في الدنيا ، من إجابة دعوتك إلى التوحيد وإخلاص العبادة لك ، واتباع رسلك فيما أرسلتهم به ، مثل قوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون 63 / 10 ] وكقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . .
[ المؤمنون 23 / 99 - 100 ] . فرد اللّه تعالى عليهم موبخا لهم بقوله :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ . .
أي أو لم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحالة حينما كنتم في الدنيا : أنكم إذا متم لا زوال لكم عما أنتم فيه ، وأنه لا معاد ولا جزاء ، أي كنتم تنكرون البعث والحساب ، وتزعمون أنه لا انتقال لحياة أخرى ، كقوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ، لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل 16 / 38 ] فذوقوا هذا العذاب بذلك الإنكار .
وَسَكَنْتُمْ . .
أي والحال أنكم أقمتم في الظلم والفساد ، وصاحبتم الظالمين لأنفسهم ، وسرتم سيرتهم ، بالرغم من أنه تبين لكم ، ورأيتم ما فعلنا بهم من الإهلاك والعقاب لتكذيبهم وجحودهم وصدودهم عن دعوة الحق ، وعاينتم آثار عذابهم ، وظهر لكم أن عاقبتهم آلت إلى الوبال والخزي والنكال ، وضربنا لكم الأمثال ، وهو ما أورده اللّه في القرآن مما يعلم به أنه قادر على الإعادة ، كما قدر على الابتداء ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274 | وهبة الزحيلي