تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مادية حسية تدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لإنكار هم أن القرآن آية دالة على النبوة ، فرد اللّه عليهم أن اقتراح الآيات على الرسل جهل . ثم ذكر سبحانه حال المؤمنين المتقين وثوابهم عند اللّه تعالى . والتحدث عن المشركين والمؤمنين هنا مناسب لما ذكر سابقا من بيان عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك .

التفسير والبيان :

لما ذكر اللّه تعالى أن للمشركين سوء الدار ، ناسب ذكر حكم الرزق في الدنيا ، وأنه لا تعلق له بالإيمان والكفر ، فقال تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ . .
أي أن اللّه تعالى هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ، ويقتر على من يشاء ، لما له في ذلك من الحكمة والعدل ، بصرف النظر عن كون الإنسان مؤمنا أو كافرا ، فقد يضيق اللّه الرزق على المؤمن ابتلاء واختبارا ، وزيادة في أجره ، وقد يوسع اللّه الرزق على الكافر استدراجا له وحرمانا منه في الآخرة ، عدالة ، فليست سعة الرزق للكافر دليلا على الكرامة والرضا ، وليس التقتير على المؤمن دليلا على الإهانة والسخط . كما قال تعالى في شأن رزق الكافر :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون 23 / 56 ] وقال :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف 7 / 182 ] . ثم ذكر اللّه تعالى حال المشركين في حال الغنى فقال :
وَفَرِحُوا . .
أي وفرح مشركو مكة بالدنيا فرح بطر ، ولم يعرفوا غيرها ، وجهلوا ما عند اللّه . لكن ما نعيم الدنيا بالنسبة للآخرة إلا متاع زائل ، وشيء قليل ذاهب ، يزول بسرعة . أخرج أحمد ومسلم والترمذي عن المستورد أخي بني فهر قال : قال رسول اللّه