ثم نزل في حمزة رضي اللّه عنه وأبي جهل ، كما ذكر ابن عباس قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ . .
أي لا يستوي من يعلم من الناس أن المنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق الذي لا شك فيه ولا لبس فيه ، بل هو كله حق ، فأخباره كلها حق ، وأوامره ونواهيه عدل ، كما قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام 6 / 115 ] أي صدقا في الإخبار ، وعدلا في الطلب ، لا يستوي من صدّق بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن لم يصدق به ، وكان أعمى لا يستبصر ، ولا يهتدي إلى خير ، ولا يفهمه ، ولو فهمه ، ما انقاد له ولا صدقه ، ولا اتبعه .
إنما الذي ينتفع بهذه الأمثال ويعتبر بها ويتعظ ويعقل هم أولو العقول السليمة ، والأفكار الصحيحة ، والآراء الرشيدة .
ونظير الآية :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ ، وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
[ الحشر 59 / 20 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
أبانت الآيات أمورا ثلاثة :
1 - تشبيه الحق والإيمان بالماء المستقر والمعدن النقي الصافي ، وتشبيه الباطل والكفر بالزبد الذي يعلو الماء ، فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية ، وتنسفه الرياح ، أو تشبيهه بالطافي فوق المعدن المذاب فكذلك الكفر وشبهاته وخيالاته تذهب وتضمحل ، ويبقى الجوهر الصافي من الماء ، والمعدن النقي .
وهذان المثلان اللذان ضربهما اللّه للحق في ثباته ، والباطل في اضمحلاله ، يلفتان النظر إلى عواقب الأمور .
وقيل وهو ما يروى عن ابن عباس : المراد تشبيه القرآن وما يدخل منه