تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المتجمع من ذلك المطر زبدا عاليا طافيا فوقه ، وهذا هو المثل الأول للحق والباطل أو الإيمان والكفر . ثم ذكر تعالى المثل الثاني :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ . .
أي ومثل الحق أو الإيمان كالمعدن النافع من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس ونحوها الذي يستخلص من التراب والشوائب ، بواسطة السبك في النار ، ليجعل حلية أو آنية أو سلاحا أو متاعا ينتفع به ، ويعلوه الخبث والشوائب الطافية عند الانصهار ، وهو مثل الباطل .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
أي المذكور مثل الحق والباطل إذا اجتمعا ، فالحق في استقراره ونفعه كالماء المستقر النافع والمعدن النقي الصافي ، والباطل في زواله وعدم نفعه كالرغوة التي يقذفها السيل على جوانبه ، وخبث المعدن عند انصهاره ، فالباطل لا دوام له أمام الحق . ثم ذكر اللّه تعالى اضمحلال الباطل وذهابه بقوله :
فَأَمَّا الزَّبَدُ . .
أي أن الزبد الطافي فوق الماء يتبدد ويزول ويذهب في جانبي السيل ، ويعلق على حافتيه ، فتنسفه الرياح ، وأما النافع من الماء والمعدن فيبقى مستقرا في الأرض ، أما الماء فنشربه ونسقي به الزرع ، وأما المعدن فنستفيد منه إما بالحلي أو بصناعة الأواني والأسلحة والأمتعة ، كما قال تعالى عن الحديد :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
[ الحديد 57 / 25 ] .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
أي أنه تعالى كما بيّن لكم هذه الأمثال ، فكذلك يضربها بيّنات ، لإيضاح الفوارق بين أصول الاعتقاد الجوهرية من الإيمان والكفر ، والحق والباطل . والخلاصة : إن القرآن الكريم الذي تجسد فيه الحق ونور الإيمان مثله في إحياء القلوب به مثل الماء الذي يحيي الأرض بعد موتها ، ومثل المعدن النقي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146 | وهبة الزحيلي