تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بيضرب
الْحُسْنى
الجنة
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
وهم الكفار
لَافْتَدَوْا بِهِ
من العذاب
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
المؤاخذ بكل ما عملوه ، لا يغفر منه شيء ، أو المناقشة في الحساب ، بأن يحاسب الإنسان بذنبه ، لا يغفر منه شيء
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
مرجعهم النار
وَبِئْسَ الْمِهادُ
المستقر والفراش هي ، والمخصوص بالذم محذوف .
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ . .
الهمزة للإنكار ، أي فيؤمن ويستجيب كالحمزة
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
عمى القلب لا يؤمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأبي جهل ، والمراد لا يستويان ، ولا يتشابهان
يَتَذَكَّرُ
يتعظ
أُولُوا الْأَلْبابِ
أصحاب العقول .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى وجود دعوتين : دعوة الحق ، ودعوة الباطل ، وأن دعوة اللّه هي دعوة الحق ودعوة ما يعبدون من دونه هي دعوة الباطل ، ولما شبه تعالى المؤمن والكافر والإيمان والكفر ، بالبصير والأعمى ، والنور والظلمات ، ذكر مثلا آخر للإيمان والكفر ، وأبان مثلا للحق وأهله ، والباطل وحزبه ، فجعل مثل الحق وأهله في ثباته وبقائه بالماء النازل من السماء فينفع الأرض والناس ، وبالمعدن الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه ، واتخاذ الأواني والآلات المختلفة ، وجعل مثل الباطل في اضمحلاله وفنائه وسرعة زواله وانعدام منفعته بزبد السيل الذي يرمي به ، وزبد المعدن الذي يطفو فوقه إذا أذيب .

التفسير والبيان :

اشتملت الآية الأولى على مثلين للحق وهو القرآن أو الإيمان في ثباته وبقائه ونفعه ، والباطل وهو الكفر في اضمحلاله وفنائه ، فقال تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ . .
. أي أنزل اللّه تعالى من السحاب مطرا ، فأخذ كل واد بحسبه صغرا وكبرا ، وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها في استيعاب الإيمان سعة وضيقا ، فحمل السيل