تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

البلاغة :

أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . .
تشبيه تمثيلي ، وجه الشبه منتزع من متعدد ، شبّه فيه الحق بالماء المستقر على الأرض ، وبالجوهر الصافي من المعادن ، وشبّه الباطل برغوة الماء وخبث المعدن الطافي عليه لا يلبث أن يتلاشى ويضمحل .
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
أي فسالت مياه الأودية ، فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه .
يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
فيه إيجاز بالحذف ، أي أمثال الحق وأمثال الباطل .
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا
. .
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا
بينهما طباق السلب .
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
شبه الكافر الجاهل بالأعمى على سبيل الاستعارة .

المفردات اللغوية :

مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا من السحاب أو من جانب السماء
أَوْدِيَةٌ
أنهار ، جمع واد : وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ، ثم استعمل للماء الجاري فيه ، وتنكيرها ؛ لإتيان المطر على التناوب بين البقاع
بِقَدَرِها
بمقدارها الذي علم اللّه تعالى أنه نافع ، أو بمقدار مثلها في الصغر والكبر
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
رفعه ، والزبد : ما يعلو وجه الماء من رغوة وقذر ونحوه
رابِياً
عاليا عليه مرتفعا فوقه
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
من جواهر الأرض وفلزاتها كالذهب والفضة والنحاس والحديد ومن : للابتداء ، أو للتبعيض ، والضمير للناس ، وإضماره للعلم به
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
طلب زينة
أَوْ مَتاعٍ
ينتفع به كالأواني إذا أذيبت ، وآلات الحرب والحرث ، والمقصود من ذلك بيان منافعها
زَبَدٌ مِثْلُهُ
أي مثل زبد السيل ، وهو خبثه وهو الذي ينفيه الكير
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
أي المذكور مثل الحق والباطل وأهل كل .
فَأَمَّا الزَّبَدُ
من السيل وما أوقد عليه من المعادن
فَيَذْهَبُ جُفاءً
يزول باطلا مرميا به ، فالجفاء : ما يرميه الوادي من الزبد إلى جوانبه
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ
من الماء والمعادن
فَيَمْكُثُ
يبقى وينتفع به أهلها
فِي الْأَرْضِ
زمانا ، كذلك الباطل يضمحل وينمحق ، وإن علا على الحق في بعض الأوقات ، والحق ثابت باق ، أي أن الحق في إفادته وثباته كالماء النافع الذي يستقر في الأرض ، وكالمعدن الذي ينتفع به في صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة ، والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله كزبد الماء أو غثائه ورغوته ، وخبث المعدن وشوائبه
كَذلِكَ
المذكور
يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
يبين ، لإيضاح المشتبهات .
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ
أطاعوه ، أي للمؤمنين الذين استجابوا بالطاعة للّه ، واللام متعلقة