بالحفظ والكتابة . قال الحسن البصري : المعقبات أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة .
الفجر .
والمراد من قوله
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي بأمر اللّه وبإذنه ، وتكون
مِنْ
بمعنى الباء ، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض . وقال الفرّاء : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : له معقبات من أمر اللّه ، من بين يديه ومن خلفه يحفظونه .
وفائدة جعل الملائكة موكلين علينا بالحفظ : أنها تدعونا إلى الخيرات والطاعات ، وليكون الإنسان حذرا من المعاصي .
وفائدة كتابة أعمال العباد : قال المتكلمون : الفائدة في تلك الصحف وزنها ليعرف رجحان إحدى الكفتين على الأخرى ، فإنه إذا رجحت كفة الطاعات ظهر للخلائق أنه من أهل الجنة ، وإن كان بالضد فبالضد .
7 - لا يغير اللّه ما بقوم حتى يقع منهم تغيير ، إما منهم أو من الناظر لهم ، أو ممن هو منهم بسبب ، كما غيّر اللّه بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم .
والمراد بالآية عند المفسرين : أنه تعالى لا يغير ما بالناس من النعم بإنزال الانتقال إلا بأن يكون منهم المعاصي والفساد « 1 » .
وهذا المعنى موجّه للجماعة ، أما الفرد فقد يتعرض للمصائب بذنوب الغير ، ولا يشترط أن يتقدم منه ذنب ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سئل : أنهلك وفينا الصالحون ؟
قال فيما رواه البخاري في المناقب : « نعم إذا كثر الخبث »
أي الفسق والفجور . وقال تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال 8 / 25 ] .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 19 / 22