تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فلهؤلاء الملائكة الحفظة وظائف ، منها : حفظ الإنسان في الليل والنهار من المضارّ والحوادث بإذن اللّه وأمره ورعايته ، ويقوم به ملائكة معينون وعددهم اثنان يحرسه أحدهما من ورائه والآخر من قدامه ، ومنها حفظ الأعمال من خير أو شر ، ويقوم به ملائكة آخرون ، وهما اثنان عن اليمين والشمال ، يكتبان الأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، كما قال تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق 50 / 17 - 18 ] فصار مجموع ملائكة كل إنسان أربعة أملاك بالنهار ، وأربعة آخرين بالليل ، وهم حافظان وكاتبان ، كما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بكم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » و في الحديث الآخر : « إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء ، وعند الجماع ، فاستحيوهم وأكرموهم » . قال ابن عباس :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر اللّه خلوا عنه . ومن علم أن الملائكة الحفظة ترصد عليه أعماله وتحصي أقواله وأفعاله ، تهيّب من مخالفة أوامر ربه ، وكان حذرا من المعاصي ، حتى لا تسجل عليه ، ويفاجأ بها يوم القيامة ، كأنه شريط مسجل من وقت التكليف ( البلوغ والعقل ) إلى الوفاة . وقوله
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي يحفظونه بأمر اللّه وبإذنه ، فحفظهم إياه متسبب عن أمر اللّه لهم بذلك . أو يحفظونه من بأس اللّه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ، وسؤالهم ربه أن يمهله ، رجاء أن يتوب وينيب ، كقوله :
قُلْ : مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
[ الأنبياء 21 / 42 ] . ثم بيّن اللّه تعالى مزيد فضله وعدله بأنه لا عقاب بدون جريمة ، فقال :