المتناثرة ومواضعها في البر والبحر وأجواف الحيوان ، فيعيدها مرة أخرى .
وبعد أن حكى عن المشركين أنهم طلبوا آيات أخرى غير ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بيّن أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، فيعلم من حالهم أنهم : هل طلبوا الآية الأخرى للاسترشاد ، أو لأجل التعنت والعناد ؟ وهل ينتفعون بظهور تلك الآيات ، أو يزداد إصرارهم على الكفر واستكبارهم ؟ .
التفسير والبيان :
يخبر اللّه تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء ، فهو يعلم بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات ، أهو ذكر أو أنثى ، واحد أو متعدد ، حسن أو قبيح ، ذو خصائص وأوصاف ، طويل العمر أو قصيره ، كما قال تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
[ لقمان 31 / 34 ] وقال :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النجم 53 / 32 ] وقال :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ، فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
[ الزمر 39 / 6 ] .
وإذا أمكن معرفة نوع الجنين علميا بالتحليل مثلا من كونه ذكرا أو أنثى ، فلا يكون ذلك معارضا الآية ، لأن علم اللّه لا ينحصر به ، وإنما علمه واسع محيط بكل شيء من الخواص والصفات الأخرى .
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ
أي واللّه يعلم ما تنقصه الأرحام وما تزداده من الجثة ( سقطا أو تماما ) والمدة ( أقل من تسعة أشهر أو تسعة أو أكثر إلى عشرة ) والعدد ( واحدا أو متعددا ) والدم ( إراقة حتى يخسّ الولد ، وعدم إراقة حتى يتم الولد ويعظم ) .
والإحصاء العلمي دل على أن الجنين لا يزيد بقاؤه في بطن أمه عن 305 أو 308 أيام ، وهناك رأي في المذهب المالكي أن عدة المطلقة سنة قمرية ( 354 يوما ) .