فلم يعرف أحد أمر الطوفان ، وكانت القصة على النحو الصحيح الدقيق مجهولة عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم وعند قومه .
4 - كان الغرض من ذكر قصة نوح في سورة يونس هو معرفة وجه الشبه بين قوم نوح وقوم محمد عليهما السلام ، وهو ان قوم نوح كذبوه ؛ لأنه هددهم بنزول العذاب ، فاستعجلوه ، ثم ظهر في نهاية الأمر ، وكذلك قوم محمد صلى اللّه عليه وسلّم استعجلوا نزول العذاب مثل قوم نوح . فوجه الشبه في سورة يونس هو استعجال العذاب .
وفي هذه السورة ( هود ) أعاد اللّه تعالى ذكر هذه القصة لهدف آخر ، وهو بيان أن إقدام الكفار على الإيذاء كان حاصلا في زمن نوح ، فلما صبر عليه السلام ، نال الفتح والظفر ، فلتكن يا محمد كذلك ، لتنال المقصود ، فقد عرفت مآل الصبر عند نوح والمؤمنين ، وعاقبة الكفر ، فوجه الشبه هو الإيذاء ، وأن الصبر عليه مؤد إلى النصر .
5 - إن الصبر على مشاق تبليغ الرسالة الإلهية ، وإذاية القوم ، مفتاح الفرج ، وسبيل الظفر والنصر ، كما صبر نوح ومحمد وأولو العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فقد صبر نوح على أذى قومه ، ثم نصره اللّه عليهم ، وكذلك صبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم على أذى العرب الكفار ، فأيده اللّه ، وأعزّه ، ونصره عليهم نصرا مؤزرا .
6 - إن العاقبة في الدنيا بالظفر ، وفي الآخرة بالفوز للمتقين عن الشرك والمعاصي ، القائمين بأوامر اللّه ، الملتزمين حدوده ، المطيعين شرعه .
7 - يدل إيراد قصة نوح عليه السلام على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فما كان يعلم هو ولا أحد من قومه ذلك القصص المحكم التام الشامل لأخبار نوح وقومه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 85
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٨٥