تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أي تلك الأخبار عن نوح وقومه من أخبار الغيوب السابقة ، نوحيها إليك على وجهها ، كأنك تشاهدها ، ونعلمك بها وحيا منا إليك ، ما كنت تعلمها أنت ولا أحد من قومك ، حتى يقول من يكذبك : إنك تعلمتها من إنسان ، بل أخبرك اللّه بها . فاصبر على تكذيب المكذبين من قومك ، وأذاهم لك ، وعلى تبليغ رسالتك كما صبر نوح على أذى الكفار ، فإن النصر والفوز والنجاة للمتقين الذين يطيعون اللّه ويتجنبون المعاصي ، وإنا سننصرك ونرعاك ونجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة ، كما فعلنا بالمرسلين ، حيث نصرناهم على أعدائهم :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر 40 / 51 ] الآية ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
[ الصافات 37 / 171 - 172 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيتان إلى ما يأتي : 1 - السلامة والأمن ، والتحية والتسليم والتكريم ، والبركات والنعم من اللّه تعالى ، على كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وذلك بدءا من نوح عليه السلام ومن آمن معه . 2 - المتاع والانتفاع بنعم الدنيا ، والتعذيب في الآخرة ، لكل كافر وكافرة إلى يوم القيامة ، بدءا من ذرية المؤمنين في عصر نوح عليه السلام وذرية أمم من بعدهم . 3 - كان خبر نوح وقصته مع قومه من أنباء ما غاب عن النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، أوحى اللّه بها إليه وأطلعه عليها ، دون أن يكون عالما هو وقومه بها قبل ذلك ،