تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الإعراب :

إِنْ أَرَدْتُ
شرط ، وجواب الشرط دل عليه :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
وتقدير الكلام : إن كان اللّه يريد أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي .

البلاغة :

فَعَلَيَّ إِجْرامِي
مجاز بالحذف ، أي عقوبة إجرامي ، على سبيل الفرض ، بدليل استعمال كلمة
إِنِ
الدالة على الشك . وأما إجرامهم فهو محقق :
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
.

المفردات اللغوية :

جادَلْتَنا
خاصمتنا .
فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
فأطلته أو أتيت بأنواعه .
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
به من العذاب .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعوى النبوة ، والوعيد ، فإن مناظرتك لا تؤثر فينا .
إِنْ شاءَ
تعجيله لكم ، أو تأجيله ، فإن أمره إليه لا إلي .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
بدفع العذاب أو الهرب منه فلستم بفائتين اللّه تعالى .
نُصْحِي
النصح : قصد الخير للمنصوح وإخلاص القول والعمل له .
أَنْ يُغْوِيَكُمْ
أي إغواءكم أي الإيقاع في الغيّ والفساد ، وقيل : المراد أن يهلككم
هُوَ رَبُّكُمْ
خالقكم والمتصرف فيكم على وفق إرادته .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فيجازيكم على أعمالكم .
أَمْ يَقُولُونَ
بل أيقول كفار مكة .
افْتَراهُ
اختلق محمد القرآن .
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
أي عقوبة ذنبي ووباله .
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
أي من إجرامكم في إسناد أو نسبة الافتراء إلي .

المناسبة :

بعد أن أجاب نوح قومه على شبهاتهم ، أوردوا عليه أمرين : الأول - أنهم وصفوه بكثرة المجادلة ، والثاني - أنهم استعجلوا العذاب الذي كان يتوعدهم به . ثم ذكر تعالى يأسه منهم ، واعتراضا في القصة وهو براءة محمد من نسبة افترائهم إليه .

التفسير والبيان :

قال قوم نوح له : قد حاججتنا فأكثرت من ذلك ، ونحن لا نتبعك ، فأتنا بما تعدنا به من العذاب المعجل في الدنيا ، إن كنت صادقا في دعواك أن اللّه