تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والواقع أن اللّه هو الهادي والمضل ، وإرادة اللّه يصح تعلقها بالإغواء ، والمعنى أن اللّه يبين للناس طريق الهداية وطريق الضلال ، ويختار الإنسان ما يشاء مع إرادة اللّه . وكلام نوح عليه السلام دليل على أنه تعالى ما أغواهم ، بل فوض الاختيار إليهم من وجهين : الأول - لو أراد اللّه تعالى إغواءهم ، لما بقي في النصح فائدة ، ولما أمر اللّه نوحا بأن ينصح الكفار ، وأجمع المسلمون على أن نبينا كغيره من الأنبياء مأمور بدعوة الكفار ونصيحتهم . الثاني - لو ثبت الحكم عليهم بأن اللّه تعالى أغواهم أو خلقهم غاوين ضالين ، لصار هذا عذرا لهم في عدم إيمانهم ، ولصار عمل نوح غير ذي موضوع ولا هدف ، ولا داعي له ، ولا فائدة منه ؛ لأنه يسهل عليهم الاعتذار بذلك ، والرد عليه بعدم جدوى دعواه . والخلاصة : إن مبدأ أهل السنة أن اللّه تعالى قد يريد الكفر من الإنسان ، ولكن لا يأمره بذلك ، وإنما يأمره بالإيمان ، وإذا أراد الكفر من العبد فإنه يمتنع صدور الإيمان منه . 5 - كل إنسان مسؤول عن نفسه ، فإن افترى أو اختلق نبي الوحي والرسالة كما يزعم قومه المعادون له ، فعليه عقاب إجرامه ، وإن كان محقا فيما يقول ، وهو الحق الأكيد ، فعليهم عقاب تكذيبهم وسيئاتهم .