تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
آخذه منكم ، وإنما أجري على اللّه عز وجل . وهذا قول تكرر صدوره من جميع الأنبياء بعد نوح ، مثل هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام .
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا . .
أي ليس من شأني طرد المؤمنين وتنحيتهم من مجلسي . ويظهر من هذا أن أكابر الكفار كانوا يبغون تخصيصهم ببعض المزايا والامتيازات ، كتخصيص مجلس خاص بهم ، لا يلتقون فيه مع الضعفاء والفقراء ، أنفة منهم وكبرا وترفعا ، كما حدث تماما بين النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم وبين قومه قريش ، فقال تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام 6 / 52 ] .
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
إن هؤلاء الأتباع سيلقون ربهم وسيحاسبهم على أعمالهم ، كما يحاسبكم ، ويعاقب من طردهم ، ولكني أراكم قوما تجهلون الحقائق وتترددون في ظلمات الجهل في استرذالكم لهم ، وسؤالكم طردهم ، فإن تفضيل الناس بعضهم على بعض إنما هو بالعمل الطيب والخلق الفاضل ، لا بالثروة والمال والجاه كما تزعمون .
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي . . .
أي يا قوم من ينصرني من عذاب اللّه إن طردتهم ، فذلك ظلم عظيم ، كما قال تعالى :
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام 6 / 52 ] أفلا تذكّرون ، أي أفلا تتعظون وتتفكرون فيما تقولون ؟ !
وَلا أَقُولُ لَكُمْ . .
أي لا تعني النبوة والرسالة أني أملك خزائن رزق اللّه تعالى ، وأقدر على التصرف فيها ، وإنما أنا بشر كغيري من الناس مؤيد بالمعجزات ، أدعو إلى عبادة اللّه بإذنه ، ولا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني اللّه عليه ، ولست ملكا من الملائكة ، ولا أستطيع القول لهؤلاء الذين تحتقرونهم وتزدرونهم : لن ينالهم خير ، وليس لهم ثواب على أعمالهم ، وهو ما وعدهم اللّه به